ابن خلكان

204

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

خوفهم على بلادهم فانضم إلى عز الدين مسعود عسكر حلب وخرج في جمع كثير ولما عرف السلطان مسيرهم سار حتى وافاهم على قرون حماة وراسلهم وراسلوه واجتهد في أن يصالحوه فلم يفعلوا ورأوا أن ضرب المصاف معه ربما نالوا به الغرض الأكبر والمقصود الأوفر والقضاء يجر إلى أمور لا يشعرون بها فقام المصاف بين العسكرين وقضى الله تعالى أن انكسر جيش عز الدين وأسر السلطان جماعة من أمرائه ثم أطلقهم وذلك يوم الأحد التاسع عشر من شهر رمضان المعظم من السنة المذكورة وهذه الواقعة من الوقائع المشهورة ثم سار السلطان عقيب الكسرة إلى حلب ونزل عليها وهي الدفعة الثانية فصالحه الملك الصالح إسماعيل على أخذ المعرة وكفر طاب وبارين ثم رحل عنها وشرح ذلك يطول وتتمة هذه القضية مذكورة في ترجمة أخيه سيف الدين غازي ولما توفي أخوه سيف الدين في التاريخ المذكور في ترجمته استقل عز الدين المذكور بالملك من بعده ولم يزل إلى أن حضرت الملك الصالح إسماعيل بن نور الدين الوفاة في التاريخ المذكور في ترجمة أبيه نور الدين فأوصى بمملكة حلب وما معها لابن عمه عز الدين مسعود المذكور واستحلف له الأمراء والأجناد فلما توفي وبلغ الخبر عز الدين مسعودا بادر متوجها إليها خوفا من صلاح الدين أن يسبقه فيأخذها وكان وصوله إليها في العشرين من شعبان سنة سبع وسبعين وخمسمائة وصعد القلعة واستولى على ما بها من الخزائن والحواصل وتزوج أم الملك الصالح في خامس شوال من السنة وأقام بها إلى سادس عشر شوال ثم علم أنه لا يمكنه حفظ الشام والموصل وخاف من جانب صلاح الدين وألح عليه الأمراء في طلب الزيادات وتبسطوا عليه في المطالب وضاق عنهم عطنه وكان المستولي على أمره مجاهد الدين قايماز الزيني المقدم ذكره في حرف القاف فرحل عن حلب وخلف بها مظفر الدين ولده ومظفر